اسماعيل بن محمد القونوي

438

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 84 ] وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) قوله : ( أي نوعا من المطر ) أي التنوين للنوعية كقوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] . قوله : ( عجيبا وهو مبين بقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) [ هود : 82 ] نوعا غريبا لا يتعارفه أحد وهو الحجارة ولعل هذا مستعار وإليه أشار من قال والصحيح أن أمطرنا بمعنى أرسلنا عليهم إرسالا المطر وفي قول المص لقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها [ هود : 82 ] الآية إيماء إلى ذلك قال أبو عبيدة مطر في الرحمة وأمطر في العذاب وقال الراغب مطر في الخير وأمطر في العذاب وقد عرفت ما هو الصحيح الصواب . قوله : ( روي أن لوطا بن هاران بن تارخ لما هاجر مع عمه إبراهيم إلى الشام نزل بالأردن فأرسله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى اللّه وينهاهم عما اخترعوه من الفاحشة قلم ينتهوا عنها فأمطر اللّه عليهم الحجارة فهلكوا ) أي الكبريت والنار كما في الكشاف . قوله : ( وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم ) مرضه لمخالفته ظاهر النظم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 85 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) قوله : ( أي وأرسلنا إليهم ) أشار إلى أنه عطف على قوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً [ الأعراف : 65 ] والجامع بينهما واضح وقد روعي ههنا ما في المعطوف عليه من تقديم المجرور على المنصوب . قوله : ( وهم أولاد مدين بن إبراهيم ) « 1 » أشار إلى أن مدين هنا اسم قبيلة سموا باسم أبيهم الأكبر وهو مدين بن إبراهيم عليه السّلام . قوله : ( شعيب بن ميكائل بن يشجر بن مدين ) فعلى هذه الرواية بين شعيب وبين إبراهيم عليه السّلام ثلاثة آباء وقيل شعيب بن ثويب بن مدين وقيل شعيب بن ثيرون بن مدين لحسن مراجعته قومه ولا ينافي هذا تحقق تلك المراجعة في غيره من الأنبياء عليهم السّلام ولا يبعد أن يقال إنه يجوز أن يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل . قوله : وهو مبين أي هذا النوع من المطر مبين بقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [ هود : 82 ] معنى النوعية مستفاد من تنكير مطرا .

--> ( 1 ) ومنع صرفه للعجمة والعلمية وقيل عربي فعدم صرفه للعلمية والتأنيث لكونه اسم قبيلة أو اسم بلدة بتأويل البقعة .